الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
226
موسوعة التاريخ الإسلامي
وانهزموا فقتل منهم كثير ، وغنم المسلمون كثيرا ، حتّى بلغت سهامهم للفارس ألفان وأربعمئة وللراجل ألف ومئتان . ولم يزل سلم بخراسان حتّى بلغه موت يزيد ( في 64 ه ) فكتمه حتّى ذاع فاستخلف على خراسان عبد اللّه بن خازم السلمي وعاد ، وأقام ابن خازم بخراسان يفعل الأعاجيب ! وسار سليمان إلى هراة ، ووثب أوس بن ثعلبة بالطالقان يحاربهم وينتصر عليهم « 1 » . إجلاء زينب ووفاتها : لمّا عادت زينب بنت عليّ عليه السّلام إلى المدينة من الشام مع النساء والأيتام ، كانت تؤلّب الناس بالمدينة على القيام بأخذ ثار الحسين عليه السّلام فلمّا بدأ ابن الزبير بمكّة بحمل الناس على خلع يزيد والأخذ بثار الحسين عليه السّلام وبلغ ذلك إلى أهل المدينة ، أخذت زينب تخطبهم وتؤلّبهم على القيام بأخذ الثار ، وبلغ ذلك عمرو بن سعيد الأشدق ، فثارت فتنة بينها وبين الأشدق والي المدينة من قبل يزيد ، فكتب إلى يزيد يعلمه بالخبر ويشير عليه بنقلها من المدينة . فكتب يزيد إليه أن فرّق بينها وبينهم . فأمر الأشدق أن ينادى عليها بالخروج من المدينة إلى حيث تشاء ! فأبت زينب وقالت : قد علم اللّه ما صار إلينا : قتل خيرنا ، وسقنا كما تساق الأنعام ! وحملنا على الأقتاب ! فو اللّه لا خرجنا وإن أهرقت دماؤنا ! فاجتمع إليها نساء بني هاشم وتلطّفن معها في الكلام وواسينها ، وكلّمتها منهنّ زينب بنت عقيل بن أبي طالب قالت لها : يا ابنة عمّاه ؛ قد صدقنا اللّه وعده ، وأورثنا الأرض نتبوّأ منها حيث نشاء ، فطيبي نفسا وقرّي عينا ، وسيجزي اللّه
--> ( 1 ) تاريخ اليعقوبي 2 : 252 .